الشيخ الصدوق

562

الخصال

ما رآني قط إلا قال : " أنا والله أحبك والله ما أحبك إلا مؤمن ولا أبغضك إلا كافر " فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : " يا علي لقد أثابه الله بذا ، هذا سبعون قبيلا من الملائكة كل قبيل على ألف قبيل قد نزلوا يصلون عليه ، ففك رسول الله صلى الله عليه وآله حديدته وصلى عليه ودفنه ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل فيكم أحد قال له رسول الله صلى الله عليه وآله مثل ما قال لي : " اذن لي البارحة في الدعاء فما سألت ربي شيئا إلا أعطانيه ، وما سألت لنفسي شيئا إلا سألت لك مثله وأعطانيه " فقلت : الحمد لله ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : نشدتكم بالله هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وآله بعث خالد بن الوليد إلى بني جذيمة ففعل ما فعل فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله المنبر فقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن - الوليد - ثلاث مرات - ثم قال : اذهب يا علي فذهبت فوديتهم ثم ناشدتهم بالله هل بقي شئ ؟ فقالوا : إذ نشدتنا بالله فميلغة كلابنا وعقال بعيرنا فأعطيتهم لهما ( 1 ) وبقي معي ذهب كثير فأعطيتهم إياه وقلت : هذا لذمة رسول الله صلى الله عليه وآله ولما تعلمون ولما لا تعلمون ولروعات النساء والصبيان ، ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبرته فقال : والله ما يسرني يا علي أن لي بما صنعت حمر النعم ( 2 ) ؟ قالوا : اللهم نعم ، قال : نشدتكم بالله هل سمعتم

--> ( 1 ) الميلغة والميلغ : الاناء من خشب يجعل ليلغ فيه الكلب ، يكون عند أصحاب الغنم ، يعنى أعطاهم قيمة كل مال ذهب لهم حتى قيمة الميلغة والعقال . ( 2 ) قال ابن إسحاق على ما في السيرة ج 4 ص 70 : قد بعث رسول الله صلى الله عليه وآله فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممن بعث خالد بن الوليد وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، فوطئ خالد بني جذيمة فأصاب منهم . ونقل باسناده عن الباقر عليه السلام أنه قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد حين افتتح مكة داعيا ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العرب : سليم بن منصور ، ومدلج بن مرة فوطئوا بنى جذيمة ابن عامر بن عبد مناة بن كنانة ، فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال خالد : ضعوا السلاح فان الناس قد أسلموا . فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك ، فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رفع يده إلى السماء ، ثم قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد " . ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام فقال : يا علي اخرج إلى هؤلاء القوم فانظر في أمرهم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك . فخرج علي عليه السلام حتى جاءهم ومعه مال قد بعث به رسول الله صلى الله عليه وآله فودى لهم الدماء وما أصيب لهم من الأموال حتى أنه ليدى ميلغة الكلب حتى إذا لم يبق شئ من دم ولا مال الا وداه بقيت معه بقية من المال فقال لهم علي عليه السلام حين فرغ منهم : هل بقي لكم بقية من دم أو مال لم يود لكم ؟ قالوا : لا ، قال : فانى أعطيكم هذه البقية من هذا المال احتياطا لرسول الله صلى الله عليه وآله ففعل ثم رجع - الخ ( وفى الكامل ) فرجع فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله فقال : أصبت وأحسنت .